08 1438 | مايو 2017

وطن طموح حكومتُهُ فاعِلة

لقد تنامى دور الحكومة منذ تأسيس المملكة العربية السعودية بشكل كبير جدّاً، مما يتطلّب تطويراً مستمرّاً لأدائها ليكون مواكباً للتطلّعات والآمال وقادرً على مواجهة التحدّيات؛ لذلك، سنسعى إلى العمل وفق معايير عالية من الشفافية والمساءلة، وسنلتزم بإدارة مواردنا المالية بكفاءة واقتدار، كما سنكون مرنين في هيكليتنا ومعتمدين على ثقافة الأداء في جميع أعمالنا.

ننتهج الشفافية

لن نتهاون أو نتسامح مطلقاً مع الفساد بكل مستوياته، سواء أكان مالياً أم إدارياً. وسنستفيد من أفضل الممارسات العالمية لتحقيق أعلى مستويات الشفافية والحوكمة الرشيدة في جميع القطاعات. وسيشمل ذلك اتخاذ كل ما هو ممكن لتفعيل معايير عالية من المحاسبة والمساءلة، عبر إعلان أهدافنا وخططنا ومؤشرات قياس أدائنا ومدى نجاحنا في تنفيذها للجميع. وسنعمل كذلك على توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية وتحسين معايير الحوكمة، بما سيحدّ من التأخير في تنفيذ الأعمال، وتحقيق هدفنا في أن نقود العالم في مجال التعاملات الإلكترونية.
 

نحافظ على مواردنا الحيوية

فيما يخص الموارد الغذائية، سنواصل بناء مخزونات استراتيجية بمستويات آمنة وكافية لمعالجة الحالات الطارئة. كما سنبني شراكات زراعية استراتيجية مع الدول التي حباها الله موارد طبيعية من تربة خصبة ومياه وفيرة بما يحمي مواردنا المائية، وسنرشّد استخدام المياه في المجال الزراعي بإعطاء الأولوية للمناطق الزراعية التي تمتلك مصادر مياه طبيعية ومتجددة، وسنركز جهودنا في دعم الاستزراع السمكي، كما سنعمل مع المستهلكين ومصنعي الأغذية والتجار للتقليل من كميات الهدر.
 

نتفاعل مع الجميع

سنعمل على تدعيم قنوات التواصل بين الأجهزة الحكومية من جهة وبين المواطن والقطاع الخاص من جهة أخرى، ونيسّر سبل التفاعل بوسائل ذكيّة، وسنستمع إلى آراء الجميع ونشجع الأجهزة الحكومية على تلبية احتياجات كل مواطن ونعزز من جودة الخدمات التي تقدمها. نريد من الجميع التفاعل والمبادرة عبر مشاركتنا بالآراء والمقترحات، وستعمل أجهزتنا على تحقيق التطلعات والآمال.
 

نلتزم بكفاءة الإنفاق وبالتوازن المالي

التزامنا واضح: لن نفرض على المواطن أي ضريبة على الدخل أو الثروة أو السلع الأساسية، وسيتم تحقيق التوازن في الميزانية، وتنويع مصادر الإيرادات، وتعظيمها وإدارة الميزانية العامة بصورة رشيدة مما سينعكس على استقرار الأسعار ويمنح المواطن وأسرته مزيداً من الأمن الاقتصادي. 
وفي القطاع العام، سنعمل على تعزيز كفاءة الإنفاق من خلال وضع ضوابط صارمة على آليات الاعتماد بما يزيد الأثر المتحقق مقابل الصرف، وسيتم ذلك من خلال تعزيز التوافق بين الأولويات الاستراتيجية وتوزيع الميزانيات، وتعزيز ضوابط تنفيذها وآليات التدقيق والمحاسبة وتحديد الجهات المسؤولة عن ذلك. وقد قمنا بمراجعة كافة المشروعات القائمة والمعتمدة للتأكد من مدى مناسبة مردودها على الوطن والاقتصاد، واتخذنا الإجراءات اللازمة لإيقاف عدد منها وفق معايير واضحة. وسنسعى كذلك إلى إدارة الموارد البشرية بأسلوب أمثل والاستفادة من أفضل الممارسات المتّبعة في تقديم الخدمات المشتركة على مستوى الحكومة.
وفيما يخص الإيرادات، سنعمل على رفع كفاءة صندوق الاستثمارات العامّة وفاعليته بما يضمن أن تكون عائداته رافدا جديداً ومستداماً للاقتصاد الوطني. كما سيسهم توجهنا نحو الاستفادة من مكانة المملكة كمنصة لوجستية جديدة للعالم عبر تحسين موارد الدخل من التعرفة الجمركية وتحرير القطاعات الاقتصادية المختلفة في زيادة الإيرادات غير النفطية. وسنستمر في الإدارة الفاعلة لإنتاجنا النفطي لضمان تدفق العائدات وإعادة استثمارها، كما سنطور رسوم التراخيص والخدمات الخاصة بالجهات الحكومية وأدوات تحصيلها، وسنعمل على تقديم عدد من الخدمات الجديدة برسوم مناسبة في عدد من القطاعات الخدمية، مثل البلدية والنقل والعمل.
 

ندعم المرونة

إن إلغاء المجالس العليا في الدولة وتأسيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رفع من الفاعلية والكفاءة وسرعة اتخاذ القرار. وسنستمر في الدفع بهذا الاتجاه كي نكون أكثر مرونة في مواكبة متطلبات الرؤية الوطنية وتحقيق أولوياتها، مما سيحقق حوكمة فاعلة للعمل الحكومي ويضمن استمرارية العمل التنفيذي على مستوى الوزارات عبر اعتماد توجهاتها وخططها من قبل القيادة.
 كما سنقوم بمراجعة دقيقة للهياكل والإجراءات الحكومية وتوزيع المهمات والمسؤوليات والصلاحيات وتطويرها، بما يضمن الفصل الواضح بين عملية اتخاذ القرار وتنفيذه ومراقبة التنفيذ، ويتواءم مع توجهنا لتسريع عملية اتخاذ القرار والحد من الهدر المالي والإداري، استكمالاً للشوط الكبير الذي قطعناه في هذا الشأن. وسنواصل استحداث وحدات ممكّنة في الحكومة لمراقبة التنفيذ ومتابعة الأداء وفق أفضل الممارسات العالمية المتبعة، ودعمها بما تحتاج إليه من إمكانات بشرية ومادّية ونظامية. وستقوم هذه الوحدات بالتنسيق بين جميع الأجهزة الحكومية والجهات الأخرى ذات الصلة، لمساعدتها في متابعة وتحسين أدائها، وصولاً إلى أداء أكثر مرونة وفاعلية.

من إلتزاماتنا

برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية

لا نزال في حاجة إلى تحديد أفضل الممارسات وتطبيقها للتأكد من أن موظفي القطاع العام يمتلكون المقومات والمهارات اللازمة للمستقبل. ولذلك، سنقوم بتدريب أكثر من (٥٠٠) ألف موظف حكومي عن بعد وتأهيلهم لتطبيق مبادئ إدارة الموارد البشرية في أجهزتنا الحكومية بحلول عام (1442ه – 2020م)، وستتّبع جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية أفضل الممارسات في الموارد البشرية وتحقق النتائج المتوقعة منها بإذن الله. وسنستمر في اعتبار الجدارة مبدأً أساسياً، وسنعمل على تأسيس قاعدة من المواهب والكفاءات البشرية ليكونوا قادة المستقبل.
سيؤسس برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية إدارة للموارد البشرية في كل جهاز حكومي، وسيقدم الدورات التدريبية لتطوير المهارات والمواهب، وسنعمل على رفع إنتاجية الموظف وكفاءته إلى أعلى مستوى، عبر تطبيق معايير إدارة الأداء والتأهيل المستمر، وبناء منصّات رقمية للمهمّات الأساسية المشتركة، وسنضع سياسات لتحديد قادة المستقبل وتمكينهم، ونصنع بيئة محفّزة، تتساوى فيها الفرص ويكافأ فيها المتميزون.

توفير الخدمات «المشتركة»

لتحقيق توجه الدولة في زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، ولكون إنتاجية القطاع الحكومي لا تتناسب مع حجم الإنفاق، سنطبّق منهجية الخدمات المشتركة التي تهدف إلى توحيد الجهود للاستفادة القصوى من الموارد وتوفير بيئة عمل مناسبة لجميع الجهات بأقل تكلفة، وذلك بدمج الخدمات المساندة في الأجهزة الحكومية لرفع الإنتاجية والجودة وتخفيض التكاليف، والحدّ من الهدر المالي والإداري
وحيث إن أسلوب الخدمات المشتركة مطبق عالمياً ومحلياً في كثير من القطاعات، فستكون عملية التطبيق على مراحل بعد دراسة وضع الخدمات المساندة في القطاعات الحكومية وتحديد نطاق العمل وخطة وأولويات التطبيق، وسيتم اتباع المنهجيات الحديثة في تطوير الأعمال، وفقا لمؤشرات أداء تقيس جودة العمل، وتخفيض التكاليف ونقل المعرفة. 

تطوير الحكومة الإلكترونية

لقد حققنا تقدما ملحوظا في مجال الحكومة الإلكترونية؛ حيث وسّع نطاق الخدمات المقدمة للمواطن عن طريق شبكة الإنترنت في العقد الأخير لتشمل التوظيف وتيسير البحث عن فرص العمل والتعلم الإلكتروني وخدمات المرور والجوازات والأحوال المدنية، إضافة إلى خدمات الدفع الإلكتروني وإصدار السجلات التجارية وغيرها، مما أسهم في تحسين ترتيب المملكة -حسب عدة مؤشرات عالمية مثل مؤشر الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية- ليرتفع من المرتبة (٩٠) في عام (1425هـ –  ٢٠٠٤م) إلى المرتبة (٣٦) في عام (1436هـ  –  ٢٠١٤م).
وسنوسع نطاق الخدمات الإلكترونية المقدّمة لتشمل خدمات أخرى مثل نظم المعلومات الجغرافية، والخدمات الصحية والتعليمية. كما سنحسن جودة الخدمات الإلكترونية المتوافرة حاليا عبر تيسير الإجراءات وتنويع قنوات التواصل وأدواته، وسندعم استعمال التطبيقات الإلكترونية على مستوى الجهات الحكومية مثل السحابة الإلكترونية الحكومية، ومنصة مشاركة البيانات، ونظام إدارة الموارد البشرية، وسنعزز حوكمة الخدمات الإلكترونية على مستوى الحكومة.
 

"قوام" رفع كفاءة الإنفاق

سنلتزم برفع كفاءة الإنفاق العام وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد والحد من الهدر، وسنطلق برنامج (قوام) الذي استلهمنا اسمه من قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً)، ليكون ذلك منهاجاً نسير عليه في تخطيط البرنامج وتنفيذه.
 وسنقوم من خلال البرنامج على إجراء مراجعة شاملة ودقيقة للأنظمة واللوائح المالية في جميع الأجهزة الحكومية للتحول من التركيز على سلامة الإجراءات فحسب إلى مفهوم فاعلية الصرف وارتباطه بتحقيق أهداف محددة يمكن قياس فاعليتها بما يحفظ استدامة الموارد والأصول والموجودات، كما يهدف البرنامج إلى نشر ثقافة كفاءة الإنفاق بين مختلف المستويات الإدارية في الجهات الحكومية ابتداءً من المسؤول الأول لكل جهة. وسيتضمن البرنامج مسارات تدريب متخصصة في هذا المجال لتطوير أداء الموظفين ذوي العلاقة، وتحسين الأداء في الإدارات المالية وإدارات المراجعة الداخلية. 

من أهدافنا بحلول ٢٠٣٠م

زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من ١٦٣ ملياراً إلى ١ تريليون ريال سنوياً

الوصول من المركز ٨٠ إلى المركز ٢٠ في مؤشر فاعلية الحكومة

الوصول من المركز ٣٦ إلى المراكز الـ ٥ الأولى في مؤشر الحكومات الإلكترونية

القائمة